[caption id="attachment_290343" align="aligncenter" width="506" caption="تكثيف التفتيش أمام محطات القطارات في بلجيكا بعد إعتداءات الثلاثاء"][/caption]
تسلط اعتداءات بروكسل الضوء على مدى صعوبة تأمين القاعات والمرافق الكبرى التي لا توجد قيود على الدخول اليها في المطارات وكذلك المواقع المكتظة التي تشكل هدفا يركز عليه الارهابيون.
واعتبر خبير المطارات لدى "آي اتش اس" بن فوغلان أنّه "طالما ان المجموعات الارهابية تستهدف الطيران ووسائل النقل بشكل عام فانه من المستحيل استبعاد المخاطر بنسبة 100%".
ولفت الى أن اعتداء يقع في منطقة غير مؤمنة على غرار مطار بروكسل "يطرح معضلة لاجهزة الامن التي تركز خصوصا على التدقيق في المسافرين عند نقاط معينة، والظاهر ان ذلك حقق نجاحا معينا لان الارهابيين غيروا اسلوبهم على ما يبدو".
والدخول في اوروبا حر الى قاعات المطارات اذ لا يتم التدقيق في المسافرين وحقائبهم سوى بعد تسجيلها عند انتقالهم الى المناطق التي تخضع للحراسة.
وبينما يقول الخبراء انه من الممكن فرض حماية اكبر للاماكن العامة في المطارات الا ان اخضاع الوافدين للتدقيق صعب عمليا لان ذلك سيؤدي الى ازدحام هائل في المطارات التي تزداد حجما بشكل مضطرد.
وعلق خبير الملاحة الجوية البريطانية دايفيد بنتلي بالقول: "ان فرض مثل هذا الاغلاق على المطار يتعارض مع انسيابية الحركة منه واليه .. تخيلوا ان تتوقف السيارات على بعد كيلومترات لتخضع للتفتيش .. على اي مسافة يجب ان تتوقف تحديدا لتفادي ازدحام هائل للسير؟".
ويشاطره وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الراي اذ يقول "لا بد هنا ايضا ان نكون منطقيين وان نسعى لتحقيق الحد الاقصى من الفاعلية لاننا اذا فرضنا رقابة على مداخل المطارات سيؤدي ذلك الى اكتظاظ وشلل الحركة فيها مما سيعطل سير الاقتصاد"، مشددا على أنّ "وجود طوابير امام المطار يشكل هدفا ايضا لللارهابيين".
ولفت بنتلي الى "ان تحسين الاساليب الاستخباراتية وحده هو الافضل".
واعتبر مقرر القانون حول الامن في وسائل النقل الفرنسية النائب الفرنسي جيل سافاري انه "لو كان مطار زافنتم حصنا يستحيل دخوله لاستهدفوا احد الاسواق في بروكسل. وعليه نحن امام خيار التحصين او الحياة وبين الاثنين هناك مخاطر".
وفي فرنسا ومنذ اعتداءات 13 نوفمبر، تم تبني قانون لمكافحة "الاعمال الارهابية في وسائل النقل المشتركة".
أكلاف باهظة
ودعا النائب الفرنسي الى "اطار تشريعي اوروبي للنقل البري على غرار ما اعتمد بالنسبة الى النقل الجوي بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة".
وفي ما يتعلق بالسكك الحديد ادت اعتداءات 13 نوفمبر ومحاولة الاعتداء الفاشلة في اواخر اغسطس ضد قطار لشركة "تاليس" الى اقامة بوابات لكشف المعادن للمسافرين واجهزة تصوير بالاشعة السينية للحقائب عند مداخل محطات الخطوط الدولية لشركة "تاليس".
من جهتها تخصص شركة SNCF الفرنسية 400 مليون يورو سنويا للامن، كما تقوم بتطوير "وسائل مستحدثة لرصد المتفجرات والاسلحة بطرق جديدة".
ويتطلب توسيع نطاق التفتيش عند ابواب المباني في المطارات مراجعة شاملة لتصميمها ويترتب عليه كلفة باهظة وتاخير اطول للركاب، ما يعني أنّ التحدي بحسب خبير المطارات بن فوغل ان "التحدي اكبر في وسائل النقل البري خصوصا السكك الحديد .. حيث يتطلب تامين شبكات سكك الحديد كلفة باهظة تحول دون ان تقدم المفوضية الاوروبية مقترحات حول أمن القطارات الاوروبية".
لكن هل سيصمد هذا الموقف ازاء ضغط الراي العام؟ هذا ما ستكشفه الاشهر المقبلة.